عماد
05-22-2008, 02:51 AM
إذا أردت أن تضيّع الحقيقة فاجعلها موضوع صراع بين دولتين من دول العالم النامي … هذا يتضح لمن يتصدى للبحث في قضية الصحراء المغربية ـ الساقية ووادي الذهب ـ وصراع المغرب والجزائر وموريطانيا حولها .
ذلك أن البدهيات التاريخية والجغرافية والطوبوغرافية والاجتماعية والسياسية كلها تلوى لها أعناقها وتحرف ويعاد تشكيلها لمصلحة هذه الدولة أو تلك . والشيء الواحد يأخذ لوناً معيناً هنا ، ولوناً آخر هناك . والمواقف تتغير في مواجهة كل حالة بين اللحظة والأخرى .
والباحث يقف حائراً متردداً ، لا يدري ما يقدم وما يؤخر ، ولا يميز بين الألوان الحقيقية والألوان المزيفة المنتحلة . هذا حالي عندما عقدت العزم على الكتابة في موضوع الصحراء المغربية لاستجلاء جوهره وتحديد أبعاده ومؤشراته ، ودفع شبهات المغرضين حوله .
ذلك أن هذه القضية لها من الخصوصية ما يجعلها من أطرف القضايا التي لم تتخذ إزاءها أي دولة لها صلة بها ، موقفاً واحداً ثابتاً .
وكذلك الأحزاب الوطنية في المغرب والجزائر وفرنسا وإسبانيا والمنظمات الدولية والإقليمية (هيئة الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية) . مما يجعل الاستنتاجات المستخلصة من أدبيات هذه الدول والأحزاب والمنظمات ـ كتباً ومنشورات وبيانات …الخ - غير ثابتة ، ويجعل الأحكام المستقرأة منها غير دقيقة … .
والحقيقة المطلقة الكامنة وراء هذا الصراع ضائعة خلف التصريحات اليومية المفعمة بتعابير الوحدة ، والمصير المشترك ، وحقوق الإنسان والتعاون والتفاهم والعدل والسلام … مما يجعل أدوات البحث التي يمكن أن يعتمدها الباحث مجرد أقنعة سميكة تغطي عداء عنيفاً ، وتطرفاً شديداً وتوظيفاً انتهازياً مغرضاً لكل مظاهر الحقيقة ، من أجل اغتيال جوهرها وتصفيتها .
لذلك كان على الباحث أن يسلك منهجاً يطارد فيه الحقيقة ، ويمزق به الأقنعة المتعددة التي كستها إيّاها مطامع الدول المورطة في هذا الصراع وأهدافها وأغراضها .
وهذا يقتضي العودة إلى الجذور … جذور الجغرافية والتاريخ والإنسان ، والمواقف والصراعات والمعتقدات … كي نستطيع أن نقف على ربوة نستشرف منها جوهر الحقيقة بوضوح وشفافية وموضوعية ، حقيقة انتساب الصحراء إلى مغربها أرضاً ، وشعباً ، وانتماءً .
اسمها ورسمها سواء … دائما التغير والتبدل والتلون … تماماً كما هو حال مواقف الدول والحكومات والمنظمات والأحزاب المرتبطة بعلاقة مّا معها … .
وكما تجدها أحياناً معشوشبة خضراء ، وأحيانا قاحلة جرداء . تعلوها الصخور السوداء الصماء ، وأحياناً كثباناً رملية متشابهة تسفيها الرياح ، وتعيث فيها العقارب والثعابين والأفاعي … .
كذلك تجد اسمها الذي يطلق عليها عبر التاريخ ـ مع ما حولها من بلاد شمال أفريقيا - ، اسمها الذي كان يوماً مّا : بلاد البربر ، (( The Coast Of Barbaric أو( La Berbric - Barbary) ، ويوماً مّا كان عند الجغرافيين العرب "بلاد المغرب" ، و "جزيرة المغرب" ، وقبل ذلك كان الاسم : ليبيا ـ أفريقيا الصغرى ـ السلسلة الأطلنطية ـ بلاد الليبو "Lebu" ، والمشوشيين "Mashuasha" ، وتماحو "Tamahu" ، وتحنو "Tehnu" ، وكهاكا "Kahaka " ، وظهرت كثير من هذه الأسماء في النقوش الفرعونية التي ترجع إلى ما بين 1700 ق .م ، 1300 ق .م .
كما أطلق الرومان على أهلها اسم : الجيتوليين ، والنوميديين ، والموريين ، أي : المغاربة ولعل هناك صلة بين كلمة "مور" "MAURI" - المغاربة - التي أطلقها عليهم الرومان في العصر الكلاسيكي وبين الكلمة العبرية "MAHUR"- بمعنى الغرب التي عممت على جميع قبائل ومناطق شمال أفريقيا . ومنها اشتق اسم "موريطانيا" ـ أي : بلاد المغاربة ـ في عهد الملك البربري "يوغورطا" في حروبه مع الرومان (110 ق .م ـ 106 ق .م) .
ومن هذه الكلمة اشتق العرب الفاتحون اسم " المغرب " الذي كان يشمل : - ليبيا ، تونس ، الجزائر ، مراكش . ثم صار مغرباً أدنى : "تونس " ومغرباً أوسط "الجزائر" ، ومغرباً أقصى ـ أي أبعد ـ هو مراكش … ثم خصص اسم المغرب لمراكش بعد أن برز تعبير القطر الجزائري ، والقطر التونسي .
ويضم المغرب بهذا المدلول : المغرب الأقصى ، أي : المناطق التي كانت أول جزء ينشق عن الخلافة العباسية ، ويؤسس دولة مستقلة على رأسها المولى إدريس الأول ويحتفظ باستقلاله طيلة التاريخ الإسلامي عن سلطة الخلافة الإسلامية بما فيها الدولة العثمانية . ويشمل المناطق الشاسعة ما بين الأبيض المتوسط ونهر السنغال جنوباً ، وما بين المحيط الأطلسي غرباً ، وحدود الخلافة التركية ـ غرب الجزائر ـ شرقاً .
ولئن كان مصطلح ـ الصحراء الغربية ـ يناسب الموقع الجغرافي للمنطقة ، ويناسب التعبير الدبلوماسي الذي يبحث عن الحيادية والموضوعية . فإنه تاريخياً كان أصلح منه الآن … لأنه أطلق اعتباراً لموقع المنطقة من مركز السلطة العالمية التي كانت مهيمنة حينئذ . أي الإمبراطورية الرومانية ، ثم الإمبراطورية الإسلامية ، وهذه الصحراء في غربها .
أما بعد أن انتقلت السلطة العالمية إلى أوربا الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين فإن الصحراء صارت بالنسبة لها جنوبية . وبعد حرب الخليج ونهاية الحرب الباردة ، وتفرد الولايات المتحدة بقيادة النظام العالمي الجديد فإنها بالنسبة لواشنطن تعد"الصحراء الشرقية" .
وعموماً فإن موقعها على الطبيعة يبتدئ عندما تغادر مدينة أكادير وتتجه جنوباً بمحاذاة المحيط الأطلسي : هناك تدخل الصحراء ، والمنطقة الأولى منها يطلق عليها "طرفاية" وعاصمتها "طانطان" ومساحتها 25600 كلم2 . والمنطقة التي تليها معروفة باسم الساقية الحمراء التي تمتد إلى الجنوب من وادي درعة ، ومساحتها 82000 كلم2 ، ثم تليها على امتداد الساحل منطقة وادي الذهب التي يعتبر جزؤها الشرقي امتداداً لمنطقة "تيرس" الموريطانية ، ومساحتها 19000 كلم2 .
أما امتداد الصحراء الغربية شرقاً فمنطقة تندوف والساورة وتوات إلى حدود مالي جنوباً ، وهي المناطق التي اقتطعتها فرنسا من المغرب وضمتها إلى الجزائر ، وما زالت موضوع نزاع هادئ بين الجارتين " المغرب والجزائر " .
فإن واصلنا الاتجاه جنوباً بلغنا حدود موريطانيا التي كانت في يوم ما جزءاً من الصحراء ، وامتداداً طبيعيا لبلاد موريطانيا الغربية ، أو الطنجية في عهد الرومان ، أو المغرب الأقصى في العهد الإسلامي .
وعلى هذا فالحدود الطبيعية لهذه المنطقة التي شغلت الأمم المتحدة ، ومنظمة الوحدة الأفريقية ودول شمال أفريقيا ، والدول الأوربية ذات العلاقة الاستعمارية بأفريقيا هي من الشمال : المغرب الشمالي ، ومن الجنوب رأس كانسادور ـ لكويرة ـ ومن الغرب المحيط الأطلنطي ، ومن الشرق صحراء تندوف في القطر الجزائري . أما مساحتها فحسب المسح الإسباني 272000 كلم2 ، داخل منطقة عرضها 460 كلم وطولها 1200 كلم .
وبالنسبة للموقع الجغرافي الدولي ، يمكن تحديد المنطقة بخطي الطول 8 و 20 وبخطي العرض 28 و20 ، ويمر خط الطول 16 على مدينة الداخلة ، في حين يشكل خط الطول 12 الجزء الأوسط من حدود الصحراء مع موريطانيا .
أما عن التسمية ، فإن إطلاق "الساقية الحمراء" سببه نهر كان في المنطقة يمتد على طول 450 كلم ، وتتلون مياهه بالأتربة الحمراء التي تحملها من المرتفعات ، كما أن اسم وادي الذهب )_ORO RIO DE (أطلقه البرتغاليون عندما احتلوا المنطقة في منتصف القرن الخامس عشر بسبب ما كان مزعوما من وجود معدن الذهب في تربته ، وهو زعم لم يثبت لحد الآن .
وعموماً فإن المغاربة كانوا يعتبرون المنطقة حدود العمران ويطلقون عليها" الساقية الحمراء " ويعدونها جزءاً من بلاد سوس (الاستقصاء 3/58) .
أما المظهر الخارجي و الشكل الصحراوي ، وما احتوى عليه من تشكيلات صخرية مشاهدة في الوقت الراهن فهو نتيجة ما عرفته القشرة الأرضية في العصر الجيولوجي الثالث . أي في الوقت الذي تحولت فيه منطقة شمال أفريقيا من بحار إلى جبال .
وقد كانت درجة الحرارة في المنطقة أكبر بكثير مما هو عليه الحال في الوقت الحاضر ، حيث الطقس رطب بالقرب من الشاطئ ، بسبب الرياح المعتدلة التي تأتي من المحيط الأطلسي .
أما الأمطار فقليلة : 40 مم في الكويرة ـ 43 مم في العيون . والمياه الجوفية كبيرة وقريبة من سطح الأرض يسهل استثمارها ، بل إن من الطوبوغرافيين من يذهب إلى أن الصحراء المغربية تسبح فوق بحيرة من الماء .
وتمثل الصحراء المغربية موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية ، فهي تعتبر نقطة دفاع طبيعي ، ومراقبة دقيقة لجزر الكناري والطرق البحرية في المحيط ، كما تشكل المعبر الرئيسي براً وبحراً وجواً ـ ما بين أوربا وأفريقيا ، وجزءاً مهماً من الجناح الغربي للعالم الإسلامي والوطن العربي يجب حمايته وصيانته والدفاع عنه .
ذلك أن البدهيات التاريخية والجغرافية والطوبوغرافية والاجتماعية والسياسية كلها تلوى لها أعناقها وتحرف ويعاد تشكيلها لمصلحة هذه الدولة أو تلك . والشيء الواحد يأخذ لوناً معيناً هنا ، ولوناً آخر هناك . والمواقف تتغير في مواجهة كل حالة بين اللحظة والأخرى .
والباحث يقف حائراً متردداً ، لا يدري ما يقدم وما يؤخر ، ولا يميز بين الألوان الحقيقية والألوان المزيفة المنتحلة . هذا حالي عندما عقدت العزم على الكتابة في موضوع الصحراء المغربية لاستجلاء جوهره وتحديد أبعاده ومؤشراته ، ودفع شبهات المغرضين حوله .
ذلك أن هذه القضية لها من الخصوصية ما يجعلها من أطرف القضايا التي لم تتخذ إزاءها أي دولة لها صلة بها ، موقفاً واحداً ثابتاً .
وكذلك الأحزاب الوطنية في المغرب والجزائر وفرنسا وإسبانيا والمنظمات الدولية والإقليمية (هيئة الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية) . مما يجعل الاستنتاجات المستخلصة من أدبيات هذه الدول والأحزاب والمنظمات ـ كتباً ومنشورات وبيانات …الخ - غير ثابتة ، ويجعل الأحكام المستقرأة منها غير دقيقة … .
والحقيقة المطلقة الكامنة وراء هذا الصراع ضائعة خلف التصريحات اليومية المفعمة بتعابير الوحدة ، والمصير المشترك ، وحقوق الإنسان والتعاون والتفاهم والعدل والسلام … مما يجعل أدوات البحث التي يمكن أن يعتمدها الباحث مجرد أقنعة سميكة تغطي عداء عنيفاً ، وتطرفاً شديداً وتوظيفاً انتهازياً مغرضاً لكل مظاهر الحقيقة ، من أجل اغتيال جوهرها وتصفيتها .
لذلك كان على الباحث أن يسلك منهجاً يطارد فيه الحقيقة ، ويمزق به الأقنعة المتعددة التي كستها إيّاها مطامع الدول المورطة في هذا الصراع وأهدافها وأغراضها .
وهذا يقتضي العودة إلى الجذور … جذور الجغرافية والتاريخ والإنسان ، والمواقف والصراعات والمعتقدات … كي نستطيع أن نقف على ربوة نستشرف منها جوهر الحقيقة بوضوح وشفافية وموضوعية ، حقيقة انتساب الصحراء إلى مغربها أرضاً ، وشعباً ، وانتماءً .
اسمها ورسمها سواء … دائما التغير والتبدل والتلون … تماماً كما هو حال مواقف الدول والحكومات والمنظمات والأحزاب المرتبطة بعلاقة مّا معها … .
وكما تجدها أحياناً معشوشبة خضراء ، وأحيانا قاحلة جرداء . تعلوها الصخور السوداء الصماء ، وأحياناً كثباناً رملية متشابهة تسفيها الرياح ، وتعيث فيها العقارب والثعابين والأفاعي … .
كذلك تجد اسمها الذي يطلق عليها عبر التاريخ ـ مع ما حولها من بلاد شمال أفريقيا - ، اسمها الذي كان يوماً مّا : بلاد البربر ، (( The Coast Of Barbaric أو( La Berbric - Barbary) ، ويوماً مّا كان عند الجغرافيين العرب "بلاد المغرب" ، و "جزيرة المغرب" ، وقبل ذلك كان الاسم : ليبيا ـ أفريقيا الصغرى ـ السلسلة الأطلنطية ـ بلاد الليبو "Lebu" ، والمشوشيين "Mashuasha" ، وتماحو "Tamahu" ، وتحنو "Tehnu" ، وكهاكا "Kahaka " ، وظهرت كثير من هذه الأسماء في النقوش الفرعونية التي ترجع إلى ما بين 1700 ق .م ، 1300 ق .م .
كما أطلق الرومان على أهلها اسم : الجيتوليين ، والنوميديين ، والموريين ، أي : المغاربة ولعل هناك صلة بين كلمة "مور" "MAURI" - المغاربة - التي أطلقها عليهم الرومان في العصر الكلاسيكي وبين الكلمة العبرية "MAHUR"- بمعنى الغرب التي عممت على جميع قبائل ومناطق شمال أفريقيا . ومنها اشتق اسم "موريطانيا" ـ أي : بلاد المغاربة ـ في عهد الملك البربري "يوغورطا" في حروبه مع الرومان (110 ق .م ـ 106 ق .م) .
ومن هذه الكلمة اشتق العرب الفاتحون اسم " المغرب " الذي كان يشمل : - ليبيا ، تونس ، الجزائر ، مراكش . ثم صار مغرباً أدنى : "تونس " ومغرباً أوسط "الجزائر" ، ومغرباً أقصى ـ أي أبعد ـ هو مراكش … ثم خصص اسم المغرب لمراكش بعد أن برز تعبير القطر الجزائري ، والقطر التونسي .
ويضم المغرب بهذا المدلول : المغرب الأقصى ، أي : المناطق التي كانت أول جزء ينشق عن الخلافة العباسية ، ويؤسس دولة مستقلة على رأسها المولى إدريس الأول ويحتفظ باستقلاله طيلة التاريخ الإسلامي عن سلطة الخلافة الإسلامية بما فيها الدولة العثمانية . ويشمل المناطق الشاسعة ما بين الأبيض المتوسط ونهر السنغال جنوباً ، وما بين المحيط الأطلسي غرباً ، وحدود الخلافة التركية ـ غرب الجزائر ـ شرقاً .
ولئن كان مصطلح ـ الصحراء الغربية ـ يناسب الموقع الجغرافي للمنطقة ، ويناسب التعبير الدبلوماسي الذي يبحث عن الحيادية والموضوعية . فإنه تاريخياً كان أصلح منه الآن … لأنه أطلق اعتباراً لموقع المنطقة من مركز السلطة العالمية التي كانت مهيمنة حينئذ . أي الإمبراطورية الرومانية ، ثم الإمبراطورية الإسلامية ، وهذه الصحراء في غربها .
أما بعد أن انتقلت السلطة العالمية إلى أوربا الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين فإن الصحراء صارت بالنسبة لها جنوبية . وبعد حرب الخليج ونهاية الحرب الباردة ، وتفرد الولايات المتحدة بقيادة النظام العالمي الجديد فإنها بالنسبة لواشنطن تعد"الصحراء الشرقية" .
وعموماً فإن موقعها على الطبيعة يبتدئ عندما تغادر مدينة أكادير وتتجه جنوباً بمحاذاة المحيط الأطلسي : هناك تدخل الصحراء ، والمنطقة الأولى منها يطلق عليها "طرفاية" وعاصمتها "طانطان" ومساحتها 25600 كلم2 . والمنطقة التي تليها معروفة باسم الساقية الحمراء التي تمتد إلى الجنوب من وادي درعة ، ومساحتها 82000 كلم2 ، ثم تليها على امتداد الساحل منطقة وادي الذهب التي يعتبر جزؤها الشرقي امتداداً لمنطقة "تيرس" الموريطانية ، ومساحتها 19000 كلم2 .
أما امتداد الصحراء الغربية شرقاً فمنطقة تندوف والساورة وتوات إلى حدود مالي جنوباً ، وهي المناطق التي اقتطعتها فرنسا من المغرب وضمتها إلى الجزائر ، وما زالت موضوع نزاع هادئ بين الجارتين " المغرب والجزائر " .
فإن واصلنا الاتجاه جنوباً بلغنا حدود موريطانيا التي كانت في يوم ما جزءاً من الصحراء ، وامتداداً طبيعيا لبلاد موريطانيا الغربية ، أو الطنجية في عهد الرومان ، أو المغرب الأقصى في العهد الإسلامي .
وعلى هذا فالحدود الطبيعية لهذه المنطقة التي شغلت الأمم المتحدة ، ومنظمة الوحدة الأفريقية ودول شمال أفريقيا ، والدول الأوربية ذات العلاقة الاستعمارية بأفريقيا هي من الشمال : المغرب الشمالي ، ومن الجنوب رأس كانسادور ـ لكويرة ـ ومن الغرب المحيط الأطلنطي ، ومن الشرق صحراء تندوف في القطر الجزائري . أما مساحتها فحسب المسح الإسباني 272000 كلم2 ، داخل منطقة عرضها 460 كلم وطولها 1200 كلم .
وبالنسبة للموقع الجغرافي الدولي ، يمكن تحديد المنطقة بخطي الطول 8 و 20 وبخطي العرض 28 و20 ، ويمر خط الطول 16 على مدينة الداخلة ، في حين يشكل خط الطول 12 الجزء الأوسط من حدود الصحراء مع موريطانيا .
أما عن التسمية ، فإن إطلاق "الساقية الحمراء" سببه نهر كان في المنطقة يمتد على طول 450 كلم ، وتتلون مياهه بالأتربة الحمراء التي تحملها من المرتفعات ، كما أن اسم وادي الذهب )_ORO RIO DE (أطلقه البرتغاليون عندما احتلوا المنطقة في منتصف القرن الخامس عشر بسبب ما كان مزعوما من وجود معدن الذهب في تربته ، وهو زعم لم يثبت لحد الآن .
وعموماً فإن المغاربة كانوا يعتبرون المنطقة حدود العمران ويطلقون عليها" الساقية الحمراء " ويعدونها جزءاً من بلاد سوس (الاستقصاء 3/58) .
أما المظهر الخارجي و الشكل الصحراوي ، وما احتوى عليه من تشكيلات صخرية مشاهدة في الوقت الراهن فهو نتيجة ما عرفته القشرة الأرضية في العصر الجيولوجي الثالث . أي في الوقت الذي تحولت فيه منطقة شمال أفريقيا من بحار إلى جبال .
وقد كانت درجة الحرارة في المنطقة أكبر بكثير مما هو عليه الحال في الوقت الحاضر ، حيث الطقس رطب بالقرب من الشاطئ ، بسبب الرياح المعتدلة التي تأتي من المحيط الأطلسي .
أما الأمطار فقليلة : 40 مم في الكويرة ـ 43 مم في العيون . والمياه الجوفية كبيرة وقريبة من سطح الأرض يسهل استثمارها ، بل إن من الطوبوغرافيين من يذهب إلى أن الصحراء المغربية تسبح فوق بحيرة من الماء .
وتمثل الصحراء المغربية موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية ، فهي تعتبر نقطة دفاع طبيعي ، ومراقبة دقيقة لجزر الكناري والطرق البحرية في المحيط ، كما تشكل المعبر الرئيسي براً وبحراً وجواً ـ ما بين أوربا وأفريقيا ، وجزءاً مهماً من الجناح الغربي للعالم الإسلامي والوطن العربي يجب حمايته وصيانته والدفاع عنه .